الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

بعد اللقاء


أرتفع صوت دقات قلبه ليطغي على الضجيج المحيط به لحظة هبوط الطائرة، وأنهى إجراءات خروجه من المطار بطريقة آلية، فهو لم يكن يفكر في شيء سواها، ولا يرى أمام عينيه سوى وجهها الذي لم يره منذ عشر سنوات، عشر سنوات كاملة افترق فيها عنها، سافر فيها الى بلاد غريبة ليعيش وسط مجتمع غريب من أجلها هي، لم يكن يعرف شيئا عن أخبارها طوال هذا الوقت، الا من خلال كلمات عابرة فى خطابات والدته له، عرف منها انها لم تتزوج، وهو ما جعله متأكدا من انها لم تستطع الارتباط بغيره، فى اللحظة التى خطى فيها خارج المطار نسى كل سنوات الغربة وأراد ان يسابق الزمن ليصل إليها ويعوضها عن كل لحظة عاش فيها بعيدا عنها
لم تصدق أذنيها عندما سمعت بخبر عودته، كررت الخبر على مسامع نفسها اكثر من مرة لتستوعبه، ثم كررته مرات أخرى لتصدقه، ستراه بعد كل هذا الغياب، هي التي عزفت عن الارتباط  بل وعزفت عن الحياة نفسها، لم تكن تفعل شيئا سوى انتظار عودته، ان يأتي اليها مرة اخرى لتكمل حياتها معه وتعوضه عن السنوات العشر التي قضاها من عمره فى ارض غريبة، إنتظرت موعد وصوله وحدقتاها معلقتان على أول الطريق، فى نفس الموقع الذي وقفت فيه منذ عشر سنوات تودعه بدعواتها ووعودها له بالانتظار.
ورأته يقف عند بداية الطريق ينظر اليها، هرعت اليه فى لمح البصر وسط دموعهما وضحكاتهما وخفقات قلبيهما معا، وتلاقت يداهما فى سلام دافئ يحمل مشاعر كل منهما تجاه الأخر، ونظرات كل منهما تتفحص الأخر لترى ما فعله الزمن والفراق والعذاب به.
جلسا معا فى نفس المكان الذي اعتادا على الجلوس فيه دائما، وتحدثا طويلا، حديث جدير بعشر سنوات من الفراق، حديث عميق رأى فيه كل منهما بوضوح ما غيرته السنوات العشر بالأخر، وكلما طال بهما الحديث كلما أكتشفا كم التغير الذي أحدثته الغربة وأحدثه البُعد
 وانتهى اللقاء على وداع صديقين عزيزين اجتمعا فى احد الأيام على قصة مشتركة، قصة كانت ثمنا لعشر سنوات من الفراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق