من الصفات التي تتميز بها المجتمعات الشرقية هي أهمية و قوة “العرف و التقليد” والتي تفوق في معظم الأحيان أهمية القوانين نفسها، و جد أنها في بعض الأحيان يطلق عليها كلمة الأصول، وبالرغم من أهميتها الشديدة في حفظ توازن المجتمع والحفاظ على الحدود الفاصلة بين المسموح والممنوع، و تحديد حركة الأفراد وحريتهم داخل المجتمع إلا إنها في بعض الأحيان تصيب الأفراد بحالة من الجمود الذي يقتل أي روح للابتكار أو على الأقل التغيير فمثلا نجد إن فكرة التحاق التلاميذ بالتعليم الفني غير مطروحة نهائيا عند أي أسرة فيها طالب في المرحلة الإعدادية، بغض النظر عن قدرات هذا الطالب ومواهبه، فحتى الطالب ذو القدرات المحدودة مّطالب ببذل أقصى جهد قد يصل إلى حد إضراره فكريا وعصبيا وأن يقوم بمحاولات مستميتة ليلتحق بالتعليم العام وليس الفني والسبب في ذلك إن المفروض الواحد يبقى في ثانوية عامة وبالطبع في المرحلة الثانوية نلاحظ نفس الملاحظة بداية من محاولات الجميع للالتحاق بالقسم العلمي، ثم الالتحاق بكليات القطاع الطبي وكليات الهندسة لأن الواحد المفروض يبقى دكتور أو مهندس حتى في العمل يبحث الخريجون عن الوظائف المكتبية على حساب العمل الحر أو حتى العمل الفني أو التقني أو غيرها من الأعمال لأن المفروض الواحد يبقى موظف وفي مراحل الزواج، فنجد إن العرف يتدخل في طريقه اختيار أثاث منزل الزوجية، ونلاحظ أن سيدات الأسرة الأكبر سنا يسردون قائمة من “المفروضات” التي يجب أن تكون موجودة في منزل الزوجية بغض النظر عن رغبة المقبلين على الزواج أنفسهم والذين سيعيشون في هذا المنزل ويستخدمون هذا الأثاث مثلا الصالون المفروض يبقى مدهب طقم الصيني المفروض يبقى 646757 قطعة وهكذا تحدث عملية نسخ غريبة تقضي على أي روح للتغيير أو الابتكار وكل ذلك يحدث تحت مسمى المفروض، وأكتفي بهذا القدر لأن “المفروض” أروح أذاكر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق