الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

ليس مجرد كلام



شخصية خجولة تميل إلى الصمت، تفضل الاحتفاظ بآرائها لنفسها، ردود أفعالها باردة، لا تبدي رأيا بوضوح سلبيا كان أم ايجابيا، هذا ما كان يراه كل المحيطين بها، أما المقربين منها فقد اعتادوا على ردود أفعالها التي غالبا ما تحرج الأخرين
هي لم تستطع تغير تلك الفكرة المأخوذة عنها، ليس لعدم اكتراث و لكن لأنها حاولت كثيرا و فشلت، كانت تتأثر من أقل شيء، من ضحكة طفل، أو دموع فراق، أو حتى مشهد مؤثر في فيلم، و لكنها لم تكن تعبر عن هذا التأثر بالكلمات، كانت خجولة، خجولة لدرجة أن ملامحها كانت تتجمد لتبدو صخرية باردة و لا تظهر عليها ردود الأفعال، اعتادت على سماع ما يصفها به الآخرون من برود مشاعر و من أنها تشبه التمثال الحجري، و في داخل هذا التمثال الحجري كان قلبها يتمزق عند سماع تلك الصفات إلا أن الكلمات لم تكن تساعدها لتدافع بها عن نفسها
كانت تضحك، و تبكي و تعلق، و تقول أرائها و تعليقاتها على كل شيء، لكن في داخلها، دون أن تواتيها الجرأة على التعبير عن تلك المشاعر و الأفكار بطريقة طبيعية، تكتفي بابتسامة في الوقت الذي ينفجر فيه المحيطين بها من الضحك على مشهد كوميدي، و كلمات أخرى قصيرة للتعبير عن شكرها أو سعادتها أو استيائها تجاه المحيطات بها،
و تعرفت عليه، لم تكن تأمل في أن يعاملها بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يعاملها بها الآخرون، و لكن ما أدهشها أنه فعل، لقد رأى فيها ما لم يره حتى أقرب المقربون لها، أدرك كم هي إنسانة حساسة و خجولة، و شعر بتأثرها و أحاسيسها التي لا تظهر حتى على ملامح وجهها، قدر صمتها وشعر بالدفء الكامن خلف هذا القناع البارد البادي على وجهها، كان يعرف معنى ابتسامتها الصغيرة و ما تحمله خلفها من مشاعر سعادة كبيرة، و نظرتها الخجولة التي تمر سريعا على وجه طفل صغير و كم المشاعر الرقيقة التي تعنيها تلك النظرة
و عندما رأته في ذلك اليوم ينظر لها تلك النظرة التي تعرف أنه يقرأ بها ما يدور بخلدها، نظرت له و لأول مرة في حياتها تورد وجهها بحمرة الخجل و ابتسمت له، فابتسم لها بدوره و قال
و أنا أيضا أحبك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق